ابن قتيبة الدينوري
33
عيون الأخبار
وقال بعض المحدثين : [ من الطويل ] إذا شئت أن تقلى فرز متتابعا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا ( 1 ) وقال آخر : [ مجزوء الكامل المرفّل ] أقلل زيارتك الصّدي * ق يراك كالثوب استجدّه ( 2 ) إنّ الصديق يملَّه * ألَّا يزال يراك عنده قال رجل لصديق له : ما أخلو وإن كان اللقاء قليلا من سؤال أو مطالعة لك ، فقلبي يقوم مقام العيان ( 3 ) . وقال آخر لصديق له : قد جمعتنا وإياك أحوال لا يزري بها بعد اللقاء ولا يخلّ بها تنازح الديار ( 4 ) . وقال آخر : لولا ما في بديه اللقاء من الحيرة والتعرّض به قبل معرفة العين للجفوة ، لم أتوقّف على مطالعة حتى أصير إليك . وقال الشاعر : [ من الطويل ] ومالي وجه في اللئام ولا يد * ولكنّ وجهي في الكرام عريض أصحّ إذا لاقيتهم وكأنّني * إذا أنا لاقيت اللئام مريض وقال عليّ بن الجهم ( 5 ) : [ من البسيط ] أبلغ أخا ما تولَّى الله صحبتنا * أنّي وإن كنت لا ألقاه ألقاه وأنّ طرفي موصول برؤيته * وإن تباعد عن مثواي مثواه
--> ( 1 ) القلي : البغض . ( 2 ) استجدّه : استحسنه لأنّه جديد . ( 3 ) العيان : المشاهدة والحضور . ( 4 ) تنازح الديار : بعدها . ( 5 ) هو عليّ بن الجهم بن بدر بن مسعود بن أسيد يكنى أبا الحسن أصله من خراسان . كان مبغضا لأهل البيت وهو شاعر مطبوع عذب الألفاظ سهل الكلام .